أحمد بن علي القلقشندي

345

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فسعدوا ، ونبّهوا عهود الخدمة لأعقابهم وهجدوا ، وحتّى يقول هذا النّجل الظافر بعد آبائه وأخيه : ليت أشياخي ببدر شهدوا . فليعد حديث منصبه القديم ، وليقم إلى تشّنيف الأسماع من نثير لفظه بأبهى من العقد النظيم ، وليفكّ أسرى القلوب برواتب إشارته : فإنّه « الفاضل عبد الرحيم » ؛ وليبك العيون بوعظه وإن أقرّها بمشاهدته ؛ وليحرص على فخر الدولة الشريفة به كما فخر سيف الدّولة بابن نباتته ( 1 ) ووصايا هذه الرّتبة متشعّبة وهو على كلّ حال أدرب وأدرى بها ، وما استقرّت على قبض سيوفها يده إلَّا ورجعت الحقوق إلى نصابها ؛ وكذلك ما هو معدوق بوظائفه : من مدارس علوم ، ومجالس نظر طالما نظر في كتبها وهو الصحيح نظرة في النّجوم - لا يحتاج فيها إلى مطالعة الوصايا فإنّه من كلّ أبوابها دخل ، ولا يمرّ بها على أذنه فم المبلَّغ فإنّها من فمه أحلى ومن تسويغ فمه أحلّ ؛ ولكنّ التّذكار بتقوى اللَّه تعالى فيما يأتي ويذر أسّ جليل ، ووجه تتفاضل وجوه الألفاظ من ذكره على لفظ جميل ، وألفاظ الخطيب المتّقي إذا وصلت من القلب إلى القلب وفت بريّ الغليل ؛ واللَّه تعالى يمدّه بألطافه ، ويجريه على عوائد إسعاده وإسعافه ، ويروي بصواب كلمه الأسماع وبصوب الغمام عهود أسلافه . وهذه نسخة توقيع بتدريس المدرسة المسرورية بدمشق ، من إنشاء الشّيخ صلاح الدين الصّفديّ ( 2 ) ، كتب به للشيخ « تقيّ الدين السّبكي » ( 3 )

--> ( 1 ) راجع الصفحة السابقة . هامش ( 1 ) . ( 2 ) هو خليل بن أبيك بن عبد اللَّه الصفدي : تولى ديوان الإنشاء في صفد ومصر وحلب ، ثم وكالة بيت المال في دمشق فتوفي فيها سنة 764 ه . له زهاء مئتي مصنّف ، منها : الوافي بالوفيات . ( الأعلام : 2 / 315 ) . ( 3 ) هو علي بن عبد الكافي السّبكي الأنصاري الخزرجي : شيخ الإسلام في عصره ، وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين . وهو والد تاج الدين السبكي صاحب الطبقات . ولي قضاء الشام سنة 739 ه ، توفي سنة 756 ه . ( الأعلام : 4 / 302 وشذرات الذهب : 6 / 180 ) .